الشيخ محمد الصادقي الطهراني

439

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد يروى « ان رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل أديت حقها ؟ قال : لاولا بزفرة واحدة » « 1 » . ذلك ، ولأن الأصل في حقوقهما هو اللّه الخالق لهما وإياكم منهما ، الجاعل حبكم في قلوبهما ، الآمر بشكرهما ، فلا تناحر - / إذا - / بين حق اللّه وحقوقهما ، ولا حق لهما إلّا في طول الخط من حق اللّه دون مشاقة ، ف : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 15 . « وَإِنْ جاهَداكَ » جهدهما في جحدهما توحيد اللّه ، وقدر ما كل جهودهما « عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » وبطبيعة الحال ليس لأيإنسان علم بشريك للّه « فلا تطعهما » - / فقط - / في حقل الضلال ، واما العشرة الحيوية الدنيوية ، غير المناحرة لتوحيد اللّه ف « صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » كما كنت ، ف « بر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الله ولا لغيرهما فإنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » وليس يختص « فلا تطعهما » في الإشراك باللّه كعبادة وثن ، بل في معصية اللّه ككل ، بل وكل معصية للّه اشراك باللّه ، فإنه واحد في أن يطاع كما هو واحد بسائر شؤون الألوهية والربوبية ، لا شريك له على أية حال وفي

--> ( 1 ) . رواه الحافظ أبو بكر البزاز في مسنده باسناده عن بريد عن أبيه ان رجلا . ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 203 عن العيون في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع‌الدين : . . وفيه ( 204 ) محاسن البرقي باسناده عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حديث طويل وفيه يقول : أطيعوا آباءكم فيما أمروكم ولا تطيعوهم في معاصي اللّه